الشيخ باقر شريف القرشي
223
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
واستقبلت القوى الخيّرة خلافة عثمان بكثير من القلق والوجوم والاضطراب ، فقد اعتبرت فوزه في الحكم فوزا لأسرة الأمويّين الذين لم يألوا جهدا في محاربة الإسلام والكيد للمسلمين ، ويرى « دوزي » أنّ انتصار الأمويّين إنّما هو انتصار للجماعة التي كانت تضمر العداء للإسلام [ 1 ] . لقد خاف المسلمون على دينهم ، وخافوا على دولتهم من الأمويّين ، وتحقّق ما خافوا منه ، فإنّه لم يمض قليل من الوقت حتى استولى الأمويّون على جميع أجهزة الدولة ، وسخّروا الاقتصاد العامّ لمصالحهم حتى عمّ الفقر وسادت الفوضى في جميع أنحاء البلاد . إنّ عثمان حينما فرضه ابن عوف خليفة على المسلمين احتفّ به الأمويّون واخوانهم القرشيّون ، وجاءوا به يزفّونه إلى مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقد علت أصواتهم بالدعم الكامل لحكومته ، والهتاف بحياته ، واعتلى عثمان المنبر فجلس في الموضع الذي كان يجلس فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يجلس في المكان الذي كان يجلس فيه أبو بكر وعمر ، وارتاب بعض الحاضرين ، فقالوا : اليوم ولد الشرّ [ 2 ] . واتّجه المجتمع ليسمع ما يدلي به عثمان ، وما يفتح به مناهجه السياسية ، فارتجّ عليه ولم يدر ما يقول ، وجهد نفسه فألقى هذه الكلمات المتقطّعة المضطربة .
--> [ 1 ] تاريخ الشعر العربيّ : 26 . [ 2 ] تاريخ اليعقوبي 2 : 140 . البداية والنهاية 7 : 148 .